نائب رئيس حزب الأمة القومي يفتح النار على برمة وصديق الصادق والبرير
الفريق صديق إسماعيل: الحرب بدأت بانقلاب داخلي.. وتحولت إلى حرب تستهدف هوية السودان

إسماعيل : الإمارات وسّعت دائرة الحرب وحوّلتها إلى حرب إقليمية.
: الموقف الداعم للمؤسسة العسكرية موقف وطن، ولم تتخلف عنه جماهير حزب الأمة.
: موقف برمة ناصر شخصي.. وانحيازه إلى «بندقية أهله» عصبية وجهوية بغيضة.
: تقدم جسم تم تكوينه من وراء ظهر الشعب السوداني.
حوار: عاصم الأمين / أسامة يوسف
في حوار ساخن، يفتح نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق إسماعيل ملفات الحرب والتحالفات والخلافات داخل الحزب، ويوجه انتقادات حادة لقيادات تقدم وصمود وتأسيس وموقف برمة ناصر، كاشفاً تفاصيل التحركات التنظيمية المقبلة، وهو حوار تم بترتيب من الأستاذة راقية كركساي، قدم فيه إسماعيل إضاءات عن راهن الحزب ومستقبله القريب.

* كيف يقرأ حزب الأمة القومي المشهد السوداني الماثل؟
_ كل المتابعين، وحتى من كان مشفقًا، يجد أن ما تم في شمال وجنوب كردفان وفي النيل الأزرق من تقدم وانتصارات للقوات المسلحة يمثل تطوراً إيجابياً لصالح الشعب السوداني الصابر المصابر، وهذه الأحداث ستكون مدخلًا لإيجاد علاج مستدام للأزمة السودانية وصناعة سلام عادل شامل، وأتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة الترتيب لهذا السلام، وخاصة أن بعض الأطراف ذات المواقف السالبة أبدت مؤخرًا مرونة، مثل ما حدث من محاولات في كينيا لاستعادة تصدير الشاي للسودان وإلقاء اللوم على قيادتها بالدخول في مشروع الاعتداء على السودان واستهداف وجوده.
* من وجهة نظر الحزب، ما هي أسباب اندلاع الحرب؟
_ منذ البداية تباينت وجهات النظر داخل الحزب حول مسألة الحرب وبدايتها، رغم الاتفاق على كونها حرباً لعينه أدخلت السودان في أزمة وخسائر ومرارات، ولكن هناك من يرى، وأنا منهم، أن الحرب تسبب فيها انقلاب داخلي فاشل تطور إلى حرب خارجية وسعت دائرتها الإمارات وبقية الدول المعادية، حتى تحولت إلى حرب إقليمية تهدف لطمس هوية ومعالم الدولة السودانية في مواجهة شعب يقف خلف مؤسسة عسكرية التزمت بالحفاظ على السودان كدولة موحدة ذات سيادة كاملة وشعب أبي لا يقبل الضيم.
* موقف فضل الله برمة ناصر، هل هو موقف شخصي جهوي عنصري أم هو موقف له امتدادان داخل الحزب؟
_ موقف فضل الله برمة ناصر موقف شخصي له شد إليه آخرين، وليس موقف مؤسسات وجماهير الحزب التي تعلي من شأن الوطن ولا تسمح بالتعاون مع أعدائه، وهو موروث حزب الأمة التاريخي. إذاً فموقف برمة ناصر موقف شخصي بمناصرته لبعض العناصر، ولكنه لا يعبر عن إرادة الجماهير، وهو ذاته كان قد ذكر عبر إحدى القنوات أنه انحاز إلى بندقية أهله، وهذه عصبية وجهوية بغيضة يستنكرها حزب الأمة القومي.

وهو خرج عن مبادئ وأهداف حزب الأمة القومي ومصادم لمشاعر جماهيره.
– اللقاء الأخير الجامع لقيادات الأمة بدار الحزب هو توطئة لتشكيل جديد برئاسة الفريق عبدالرحمن الصادق؟
_ حقيقة ما تم ليس أمراً جديداً، وهو امتداد لموقف ثابت من الحزب تم تأكيده من قبل في بورتسودان والقاهرة، وهو موقف واضح يعبر عن إرادة الجماهير واستجابة لنداء الوطن، وجاء عقد اللقاء بدار الحزب بأم درمان في إطار تعزيز عودة الدولة ومؤسساتها الشرعية إلى العاصمة الخرطوم، لذلك تقرر عودة القيادات لإقامة الفعاليات بدار الحزب، وقد جاء اللقاء تجديدًا للعهد والوعد في الوقوف مع الوطن وإسناد المؤسسة العسكرية التي لعبت دوراً وطنيًا في الحفاظ على الدولة وكرامة شعبها.
والآن نحن بصدد الترتيب لعقد الهيئة المركزية، وهي تلي المؤتمر العام للحزب، وهي معنية بتقييم وتقويم مؤسسات الحزب وإعادة البناء إذا دعت الحاجة في إطار دستور الحزب، وستشهد الفترة القادمة عقد هذا المحفل الكبير بدون هيمنة ولا عصبية عبر طرح الرؤى والأفكار، وهي تمهد لانعقاد المؤتمر العام في فترة لا تتجاوز الستة أشهر بغرض ضخ دماء جديدة في الأجهزة وقيادتها، وبخاصة من قطاعات المرأة والشباب.
* هل شاركت كل الولايات؟
_ شاركت ١٣ ولاية من جملة الولايات، وغابت ولايات لظروف معلومة وأخرى لمناصرة قياداتها لمواقف الرئيس المنتهي تكليفه.
* هل كان لانتماء الفريق صديق للمؤسسة العسكرية دور في موقفه الداعم للجيش؟
_ موقفي هو موقف قطاع كبير من القيادات وغالبية جماهير الحزب، وهو الموقف الذي يرفض استهداف الوطن ووجوده، والذي ساند منذ البداية المؤسسة العسكرية بكل فصائلها للحفاظ على السودان كدولة ذات إرادة وسيادة.
* لديكم موقف واضح من تأسيس، ولكن ذهبتم في تقدم، والشعب السوداني ينظر لتأسيس وهذا المكون كواجهتي العملة، ما تعليقك؟
_ تقدم جسم تم تكوينه من وراء ظهر الشعب السوداني، ووجد منا رفضاً مبدئياً لكونه جاء من أجل تغييب القوى السياسية، وأنه مشروع إماراتي لصناعة واجهة سياسية (مدنية) لمساندة مشروعهم العدواني تجاه السودان، وسرعان ما تفكك إلى تأسيس وصمود، ويكفي ما تناولته الأسافير من توصيف لهما، وآخرها ما جاد به أمجد فريد مؤخرًا. ولذلك فإنهما مساران لتحقيق مشروع واحد يرتكز على المكر والخداع والتآمر، ولا يستطيع قادته وأنصاره إظهار الاستقلالية والتحرر من قيد الإمارات التي ارتموا في حضنها باكراً.
* ماذا عن الحديث عن عودة مريم الصادق؟
_ ليس لدي معلومات، وإذا أرادت هي العودة فالسودان بلدها وأهله أهلها، ولكن المواقف الواضحة والصريحة هي التي تضع الإنسان في الموقع الذي يرحب به الشعب السوداني.

– هناك تململاً واضحاً من مواقف الأمين العام للحزب، “الواثق البرير”، ودعمه اللامحدود للمليشيا المتمردة، فمعلوماتنا أن هناك تحركات ومطالبات واسعة لإقالته من موقعه في الحزب.
أولاً هو ليس تململاً، بل هو سخط وغضب وتذمر واستياء شديد، من بعض القيادات في الصف الأول للحزب، التي اتخذت مواقف وسلوكًا وتصرفات وخيبات، موالية لرئيس الحزب المكلف والمنتهية صلاحياته وتكليفه، “برمة ناصر”، ومن هؤلاء القيادات، كما هو معروف لكل أهل السودان، الواثق البرير، وصديق الصادق المهدي، ورئيس المكتب السياسي محمد المهدي، وبعض القيادات الأخرى، وارتمائهم وتعاملهم مع تنظيمات وكيانات ما يسمى بتأسيس وتقدم وصمود، واتخاذهم لمواقف مخجلة للغاية ومخزية ومؤلمة وصادمة لمشاعر جماهير حزب الأمة وكل أهل السودان، بقرارات فردية خارج مؤسسات الحزب. وأتوقع خلال اجتماع الهيئة المركزية للحزب، التي ستنعقد خلال الفترة القليلة القادمة، أن يتم اتخاذ القرارات التي ستردّ لجماهير الحزب اعتبارهم وهيبتهم وجلالهم واحترامهم وكرامتهم التي تمرغت في الطين والوحل.
– استثنيت من الحديث السيدة مريم الصادق؟!
لا، فالأخت مريم الصادق قصتها ومواقفها مختلفة، ويمكن أن أتحدث عنها خلال حوار كامل منفصل، وأنا جاهز متى ما طلبتم.
– حزب الأمة القومي يعاني من أزمة رؤية سياسية، ما تعليقك؟
_ ليس صحيحاً، الحزب لم يتأخر أبدًا في تقديم الأطروحات السياسية الداعمة للوحدة والسلام وإقامة الحكم الرشيد ورفض الاستنصار بالأجنبي وتدخلاته الخبيثة في الشأن الوطني، مؤكدًا أن الديمقراطية التوافقية أفضل وسيلة لتكوين الديمقراطية في وطن حباه الله بتنوع فريد، ومؤخراً لديه رؤية سياسية سُلمت لمجلس السيادة ومجلس الوزراء لمعالجة القضية الوطنية، وهي رؤية واضحة لا لبس فيها، تتمحور على مبادئ ومعاني العقد الاجتماعي الجديد الذي كان آخر إنتاج فكري سياسي للراحل الإمام، تتضمن إنهاء الحرب، ثم مرحلة التحول الديمقراطي وصولاً للانتخابات، وهي رؤية لإخراج السودان من المتاهات التي أدخل فيها منذ فجر التاريخ.
– الأحزاب التاريخية: الأمة، الشيوعي، الحركة الإسلامية التي كان على رأسها زعماء مفكرون لم يتركوا خلفاء لهم، ما تعليقكم؟
_ لا أحد ينكر أدوار هذه المكونات السياسية التاريخية التي ساهمت في مشروع الاستقلال، وفيما يلي حزب الأمة، فإن الإمام الراحل الصادق المهدي عليه رحمة الله لم يفكر في خليفة يأتي بالوراثة، بل عمل مؤسسات وترك لها حرية اختيار من يخلفه، بل كان يتولى أمر القيادة ديمقراطياً، بعيدًا عن القيد الأسري والوصاية الأبوية، مجسدًا معاني الشراكة والمساواة والعدالة في ولاية الأمر، وهي المعاني التي كرس حياته ووقته لإنزالها في الحياة العامة، ودونكم ما جاء في وصيته: (أن تجتمع المؤسسات في حزب الأمة القومي وهيئة شؤون الأنصار لاختيار من يتولى قيادتها).
والآن لدينا ١٨ مؤسسة حزبية بالولايات تعمل باستقلالية، لا يستطيع المركز أن يفرض عليها شيئًا بموجب الدستور.
– ما رأي الفريق صديق فيما أثير عن اغتيال الإمام الراحل؟
_ قناعتي الشخصية منذ اليوم الأول أن ما أصاب الإمام، وهو جائحة كورونا، وقد كانت سبباً في رحيل الكثيرين، وقد انتقل الإمام راضياً مرضياً عنه بسبب هذا المرض، وكان لي رأي في تكوين لجنة للتحقيق.
– أين إعلام حزب الأمة؟
_ الإعلام كان من المشاكل التاريخية للحزب، وهناك إعلام للحزب هيمن عليه البعض بوضع اليد، ولكن لدينا الآن منصة تخدم حزب الأمة وتطرح رؤاه..

* سنختم بسؤال قد يكون خارج السياق العام لهذا اللقاء،فالمهندس عبد الرحمن منصور، أتى لموقع وكيل وزارة الري، بعد أن ذهبت الإنقاذ، بترشيح مباشر من حزب الأمة ومباركته، وأصبح لاحقًا وزيرًا للري، ثم عاد وكيلًا للوزارة في حكومة الدكتور كامل إدريس. “قاطعنا”؟!
أولًا، هذه فرصة لأحيي الأخ والصديق المهندس ضوالبيت، وأنا أعرفه منذ سنوات طويلة، وهو أخ وصديق عزيز، ومن خلال هذه الصداقة والمعرفة الطويلة، أعرف أنه رجل مهني من الطراز الأول، وباقي عشرة على مهنيته، لا يتزحزح ولا يفرط عنها أبداً، وهو رجل وطني غيور، ومبذول لمهنته كمهندس، وكفاءة إدارية كبيرة، مشهود له بذلك،
وثانيًا، فالرجل أتى لموقع وزارة الري بعد الإنقاذ، بترشيح ومساندة ودعم ورغبة واختيار من كيانات المهندسين وزملائه في المهنة والوزارة، وليس بترشيح ورافعة من حزب الأمة أصلًا،،
والرجل بمهنيته وتجرده وإخلاصه في مهنته، كان قد عمل في عهد الإنقاذ في مواقع مهمة في وزارة النفط، وفي مواقع قيادية كبيرة في شركتي النيل الكبرى والنيل الأبيض لأعمال البترول.
وشغل في مرحلة من المراحل، في عهد الإنقاذ، مسنوداً بخبرته، موقع المدير العام لوزارة الشؤون الهندسية بولاية سنار، وعدة مواقع أخرى. “فأنا أعرف محطاته العملية وسيرته المهنية جيداً”، وحالياً هو في موقع وكيل الري بهذه الخلفية، وسيرته المهنية النظيفة ومكانته الإدارية المتميزة، ومعلوماتي أن الدولة في أعلى مستوياتها، والعاملون في الوزارة، راضون عن أدائه كل الرضى، ويقدرون له هذه الكفاءة والخبرة وحسن التدبير.
بين الحرب والانقسامات الداخلية وإعادة ترتيب البيت الحزبي، يضع الفريق صديق إسماعيل خطوطاً حمراء واضحة، ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد معركة داخلية لإعادة بناء حزب الأمة بعيداً عن الهيمنة والعصبية، بالتزامن مع تطورات المشهد السوداني التي طرح فيها الحزب رؤيته.
وليكن مسك ختام هذا اللقاء دعوة الفريق صديق إسماعيل لأبناء السودان جميعًا أن ينبذوا أسباب الفرقة والشتات وأن يلتقوا في رحاب هذا الوطن العظيم، إسماعيل ناشد النائب العام ورئيس مجلس السيادة أن يتهيأوا من القرارات ما يزيل كل المخاوف لدى من يرغبون في الالتحام بالشعب السوداني الكريم المتسامح.



